Image placeholder

تحسين حوكمة قطاعات النفط والغاز والمناجم من خلال شراكة الحكومة المفتوحة

English»
 

تُعتبر قطاعات النفط والغاز والمناجم حيويّة لمعظم بلدان شراكة الحكومة المفتوحة. غير أنّ نحو 10 بالمئة فقط من التزامات الشراكة يتّصل بالموارد الطبيعيّة.

شارك العديد من موظّفي معهد حوكمة الموارد الطبيعيّة في القمّة العالميّة لشراكة الحكومة المفتوحة الّتي عُقِدت الأسبوع الماضي في مدينة مكسيكو بهدف تعزيز الفهم المشترك لكيفيّة تحسين إدارة الإيرادات الطبيعيّة وحياة المواطنين بشكل عام كنتيجة لزيادة الشفافية والمشاركة في صنع القرار. فكيف حققنا ذلك؟

مهمّتنا الأولى تمثّلت بحثّ الحكومات لتأخذ على عاتقها التزامات مبتكرة في مضمار الصناعات الاستخراجيّة. ولتحقيق ذلك، أطلقنا مجموعة عمل الانفتاح في مجال الموارد الطبيعيّة. وتعمل هذه المجموعة، المؤلّفة من ممثّلين عن الحكومة ومنظّمات المجتمع المدني، على إنشاء التزامات مؤّثرة خاصّة بالموارد الطبيعيّة وتنفيذها. ويشارك في رئاسة مجموعة العمل هذه كلّ من حكومتي إندونيسيا والمكسيك، ومعهد حوكمة الموارد الطبيعيّة، ومعهد الموارد العالّميّة، فيما تدعمها جهات دوليّة مثل مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجيّة، والبنك الدولي ومؤسّسة أوكسفام أميركا.

تلقّت المجموعة دعمًا كبيرًا من مناطق مختلفة. وشاركت كلٌّ من أذربيجان، وكولومبيا، وغانا، وإندونيسيا، وليبيرا، والمكسيك، والفلبين، وتونس، والمملكة المتّحدة، والولايات المتّحدة الأميركيّة في حفل الإطلاق، والتزمت بالدفع قدمًا بخطّة حوكمة الموارد الطبيعيّة. كذلك، أعلنت كينيا عن اهتمامها الكبير بالانضمام. (تعتزم كينيا ربط خطّة العمل الوطنيّة المقبلة المعنيّة بشراكة الحكومة المفتوحة بتنفيذ مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجيّة).

وبناءً على مشاركة هذه البلدان، تهدف مجموعة العمل إلى توفير حيّز للتعلّم من الأقران ضمن كلّ من الحكومة والمجتمع المدني وفيما بينهما. ونأمل أن تتمكّن البلدان من التعلّم من بعضها بعضًا مع المحافظة على تركيزها على نواحٍ أساسيّة لا تزال تطرح التحديّات وتتضمّن ملكيّة الانتفاع، وعقود الاستخراج، وبيانات الإدارة البيئيّة.

وقد خطت دول عديدة خطوات جبّارة في هذه المجالات. فالمملكة المتّحدة على سبيل المثال قد أعلنت عام 2013 عن سجلّ مركزيّ ومتاح للجمهور يتضمّن معلومات ملكيّة الانتفاع للشركات. وسيتمّ نشر السجلّ عام 2016، وسيتضمّن معلومات حول الجهات التي تمتلك فعليًّا الشركات البريطانيّة وتتحكّم بها. فهياكل الملكيّة السريّة تمكّن الشركات من التهرّب من دفع الضرائب أو من إخفاء العلاقات غير السويّة مع المسؤولين الحكوميّين، فهم متورّطون في جلّ قضايا الفساد في القطاع الاستخراجي. ومن شأن نشر المعلومات حول ملكيّة الانتفاع لدى الشركات أن يساعد على ردع مثل هذه الممارسات والكشف عنها. ويمكن لشراكة الحكومة المفتوحة أن تشكّل منصّة مثاليّة للتعهّد بهذه الالتزامات حول الإفصاح.

وإذ تستعدّ دول عديدة، بينها إندونيسيا، وكينيا، والمكسيك، والفلبين، والمملكة المتّحدة، والولايات المتّحدة، للشروع في صياغة خطط العمل الوطنيّة التالية لشراكة الحكومة المفتوحة في كانون الثاني/يناير 2016، تسعى مجموعة العمل إلى استغلال هذا الزخم وزيادة عدد البلدان والالتزامات الّتي تعزّز الإفصاح في هذه المجالات الأساسيّة.

ولن يعود الإفصاح عن المعلومات بأيّ إفادة إذا لم تلتزم البلدان بمعايير البيانات المفتوحة الّتي تروّج للوصول إلى المعلومة وإمكانيّة استخدام مجموعة من أصحاب المصلحة لها. ويمكن لأعضاء مجموعة العمل تبادل ما يتمتّعون به من خبرة واختصاص فيما خصّ كيفيّة استخدام البيانات المكانيّة، والخرائط، والبوّابات بشكل فعّال لضمان أنّ الإفصاح يؤدّي إلى الشفافية والمساءلة. ويتركّز أكثر من 30 من الالتزامات على إنشاء بوّابات للمعلومات حول الموارد الطبيعيّة على سبيل المثال.

يُذكر أنّ وزارة الصناعة التونسيّة قد أطلقت مؤخّرًا بوّابة بيانات مفتوحة حول قطاعي النفط والمناجم تنفيذًا لجزء من التزامات شراكة الحكومة المفتوحة. ونأمل أن تقوم تونس قريبًا بإدراج الإفصاح عن العقود والانضمام إلى مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجيّة، الّتي يمكن إدخال البيانات المستخلصة منها في بوابّة المعلومات. وستستغلّ المجموعة ذلك إضافةً إلى الخبرات الأخرى لاستنباط العبر والممارسات الجيّدة المتّصلة بالإفصاح عن المعلومات وتنظيمها. وستؤّمن أيضًا الدعم التقني للبلدان المشاركة في شراكة الحكومة المفتوحة بناءً على الطلبات المقدّمة مسبقًا.

بفضل مشاركة أصحاب المصلحة الأساسيّين وجهودهم المتضافرة ضمن الحكومات، والمجتمع المدني، والمؤسّسات والمبادرات الدوليّة، تُطلق مجموعة العمل الجهود لتحسين حوكمة الموارد لصالح المواطنين وتديمها. إلاّ أنّه لا يمكن تحقيق ذلك إلاّ إذا انتشر ما بدأ في مدينة مكسيكو إلى العواصم حول العالم.

ماري لينتزر هي موظّفة معنيّة بالحوكمة لدى معهد حوكمة الموارد الطبيعيّة